حبيب الله الهاشمي الخوئي
98
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فضّلوا ابن أبي قحافة على أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قالوا : إنّ ابن أبي قحافة أسلم وهو ابن أربعين سنة وعلىّ أسلم وهو حدث ولم يبلغ الحلم فكان إسلام الأوّل أفضل وقد نقل تفصيل مقالهم الشارح المعتزلي من كتاب العثمانيّة للجاحظ ، وتفصيل الجواب عن ذلك من كتاب نقض العثمانية لأبي جعفر الإسكافي تغمّده اللَّه بغفرانه ، وكفانا نقل الشّارح المعتزلي له مؤنة النقل هنا ، من أراد الاطلاع فليراجع شرحه . ثمّ أشار عليه السّلام إلى مناقب له أخرى وفصّلها بقوله ( وانّى لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم ) أي لا تأخذهم في سلوك سبيله والتقرّب إليه سبحانه وإقامة أحكام الدّين واعلاء كلمة الاسلام ، ملامة لائم ووصف هؤلاء القوم بعشرة أوصاف : أولها أنّ ( سيماهم سيما الصّديقين ) أي علامتهم علامة هؤلاء قال الطبرسىّ في تفسير قوله تعالى : من يطع اللَّه والرّسول فأولئك مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيّين والصّديقين ، قيل : في معنى الصّديق إنّه المصدّق بكلّ ما أمر اللَّه به وبأنبيائه لا يدخله في ذلك شكّ ويؤيّده قوله تعالى * ( والَّذِينَ آمَنُوا بِالله ورُسُلِه أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) * وقال في قوله : * ( واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّه كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ) * أي كثير التصديق في أمور الدّين ، وقيل : صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن اللَّه . أقول : مقتضى كون الصدّيق من أبنية المبالغة أن يكون كثير الصّدق مبالغا فيه ، وذلك مستلزم لكون عمله مطابقا لقوله مصدّقا له غير مكذّب أي صادقا في أقواله وأفعاله . قال سبحانه في وصف الصّادقين * ( « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ولكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ والْمَلائِكَةِ والْكِتابِ والنَّبِيِّينَ وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه ذَوِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ والسَّائِلِينَ وفِي الرِّقابِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا والصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ و » ) * وفى البحار عن بصاير الدّرجات عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام